الاصدار العاشر للاستاذ الدكتور ثائر الشمري
 التاريخ :  28/04/2013 10:36:57  , تصنيف الخبـر  كلية التربية الاساسية
Share |

 كتـب بواسطـة  رشا عامر  
 عدد المشاهدات  526

university of babylon جامعة بابل صدر للاستاذ الدكتور ثائر سمير حسن الشمري استاذ مادة الادب العباسي والتدريسي في قسم اللغة العربية – كلية التربية الاساسية جامعة بابل الكتاب العاشر والذي حمل عنوان (ابحاث نقدية ) عن دار الرضوان في المملكة الاردنية الهاشمية - عمان حيث تطرق الدكتور في كتابه بالحديث عن تنوّع الدراسات والأبحاث ، وتوغّل باحثيها بالمجالات المختلفة ، لا يشكل عائقاً أمام جمعها وضمّها في حقل معرفي واحد واضح المعالم والقوانين، لذا جاء كتابنا (أبحاث نقدية) ليعزّز النظرية هذه ، إذ ضمّ أربعة أبحاث تنوعت في اتجاهاتها، إلا أنها ارتبطت بوثاق قوي ، ألا وهو النقد الأدبي ، فكانت دراستنا الأولى فيه عن (سطح النص وتأثيره في المضمون في ديوان الثعالبي )، والثعالبي (ت429هـ) ناقد عباسي معروف ، فضلاً عن كونه شاعراً ، بغض النظر عن قيمة شاعريته ، فلا ندعي ان شعر هذا الشاعر متميز ابداعياً ، بل على العكس ، فهو شعر تقليدي (في أكثره) ، إلا أننا درسناه لوجود بصمات فنية محددة انماز بها شعره ، كما كانت هناك خصوصية لطبيعة هذا الشعر ونمطه، وكأنّ الناقد يستطيع بعد قراءة متأنية لشعر الثعالبي أن يجد سمة هذا الشعر بين آلاف الأبيات الشعرية الأُخر ، وانطلاقاً من ذلك كله ، فالثعالبي ظاهرة شعرية لأنه أكمل الدائرة الموسوعية للعالم الموسوعي، إذ كان عالماً، كما كان أديباً، والشعر جزء كبير ومهم من أدبه إنّ الدراسات التي أُجريت على كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان (ت 681هـ) ، كان مصدرها القيم العلمية ، والزوايا المكتنزة في هذه الموسوعة الرائدة المتقدمة ، فكلما كشفت لنا قيمة او زاوية في باطن هذا المصدر استطعنا تحديد الثقافة الشاملة التي كانت تقف خلف هذا الجبل الشامخ وصنوه (ابن خلكان). لذا جاءت دراستنا الثانية (التراجم الأندلسية في كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان ، دراسة نقدية ، لتؤكد عظمة هذا الكتاب ، ومن ثم عظمة مؤلفه، فتعدّ الشخصيات المُتَرجَم لها ، على اختلاف جنسياتها ، واختلاف مشاربها ، العمود الرئيس الذي قامت عليه (وفيات الأعيان) ، بيد أنّ الشخصية الاندلسية كانت لها خصوصية اختلفت عن مسار الشخصيات المُتَرجَم لها عموماً ، فقد حاول الباحث في دراسته هذه إظهار تلك الخصوصية عن طريق موازنة الشخصية الاندلسية مع شخصيات الوفيات عموماً من خلال عدّة محاور، اتّضح لنا بعد دراستها ان هناك سببين مهمين في ازدياد التراجم الاندلسية عند ابن خلكان، وهما : الاصول المشرقية القوية للمُتَرجَم له ، ومحاولة نقل تلك الأصول إلى الأندلس. التميز المشرقي ،والاندلسي في شخص المُتَرجَم له. ولما كان المُتَرجَم لهم شخصيات انمازت بالقيادة والشجاعة وتقدير الثقافة والعلم بعد تسلحهم بالدين ، نفهم أن التركيز الاندلسي لـ (ابن خلكان) كان منصباً على الشخصية العربية المشرقية من دون غيرها ، وهذه الميزات هي في الواقع المنهج الذي انخرط قبل ذلك في اختيار الشخصيات التي كان لها تأثّر واضح جداً في المشرق ، إنْ لم تكن قد زارت المشرق ، أو انتلقت منه ، وهذا يدل- بدوره- على تعصب (ابن خلكان) للمشرق، وجعله المنارة الأولى للإبداع الذي لا منارة بعده. أما البحث الثالث ، فكان مختصًّا بدراسة ( ثيمة التضاد في الخطاب الشعري لاحمد مطر) ، وهو من الشعراء الذين لمعت أسماؤهم في الآونة الأخيرة ، وقد تألق خطابه الشعري بالإبداع دائماً ، وحضور الوعي الشعري دوماً لديه ، فضلّاً عن تخلّل الشعرية داخل كل مفردة يحققها ، والتي تظهر أصيلة ، وليس طارئة في فضاء البناء الكلي ، وقد انصبت الدراسة هنا على بنية التضاد في شعره ، فضلاً عن الصورة الفنية للتضاد ، حيث توصل من خلالهما إلى نتائج كان أهمها:تميز التضاد عن أحمد مطر بمزية خاصة ، ففي حقيقة الأمر نصوص الشاعر من الخارج ليست متضادة، لكننا لو دخلنا إلى أحشاء النص سنجد أنّ (الكوكتيل) النهائي للنص يصب في نظرية تضادية معينة . التضاد في صورته الفنية الخارجية عند احمد مطر يتصل بالطباق او المقابلة أو الاستعارة العنادية أو الاستعارة الوفاقية ، وفي صورته الفنية الداخلية وُلِدَت صور أُخر، كالاستعارة والمجاز الحالي والكناية والاقتباس والتضمين ، لذلك كانت الصورة الفنية مزدوجة ومبدعة . وختم الباحث كتابه هذا بدراسة حول رواية (غسق الكراكي) للروائي العراقي المعروف (سعد محمد رحيم) ، وانمازت بكونها رواية فنية تختلف عن كثير من الروايات التي صدرت في مطلع العقد الأخير من القرن المنصرم ويبدو ذلك التميز من خلال ما طرحته من موضوعات شتّى ، وأفكار عدّة ، ومن خلال استخدام كاتبها لتقنيات متطورة في السرد القصصي ، وفي طرق العرض , اضافة الى الموضوعات التي تطرق لها ، وشخصياتها، والزمان والمكان ، وطرق السرد ، فضلاً عن الحبكة فيها ، وإعطاء صورة واضحة للقرّاء من خلال الدراسة لها . وأخيراً ، فهذه دراسات متنوعة في موضوعاتها ، متعددة في مجالات الدراسة ، إلاّ انها اتخذت الطابع النقدي قالباً لها ، لذا كانت (ابحاث نقدية) كتاباً يضمّها كلها ، أرجو الانتفاع به من لدن قرّائه الكرام ، وإنصاف المجتهد فيه ، ولله الحمد أولاً وأخيراً .

الاعلى مشاهدة