صدر للاستاذ الدكتور ثائر سمير حسن الشمري استاذ مادة الادب العباسي والتدريسي في قسم اللغة العربية – كلية التربية الاساسية – جامعة بابل الكتاب التاسع والذي حمل عنوان (دراسات في الشعر العباسي) عن دار الرضوان في المملكة الاردنية الهاشمية - عمان وبالتعان مع مكتبة العلامة الحلي للنشر والتوزيع حيث تطرق الدكتور بالحديث عن كتابه قائلاً : فهذه أبحاث أُخر ارتأيت ضمّها في كتاب يحتويها كلها ، لتكون في متناول أيادي الدارسين ، لأن ذلك أفضل من بقائها منشورة في المجلات العلمية للجامعات والكليات ، التي يصعب الحصول عليها في أكثر الأحيان، لذا احتوى هذا الكتاب أربع دراسات تضمنت ثيمات طغت على أسطح أشعار بعض الشعراء العباسيين ، ورتبت تلك الأبحاث بحسب التسلسل الزمني للشعراء المدروسين، وأعني بحسب وفياتهم ، إذ قدّمت دراسة (الاعتراض في شعر العباسي بن الاحنف ) كونه توفي سنة (194هـ) ، ثم تلوتها بدراسة (الفاظ الزمن ودلالاتها في شعر أبي العتاهية) المتوفى سنة (211هـ) ، وأردفتهما بدراسة ( الاحتجاج في شعر أبي تمام) المتوفى سنة (231هـ) ، وجاءت الدراسة الأخيرة عن (هاجس الحزن وأثره في شعر الشريف الرضي) كونه توفي سنة (406هـ) . وعلى النحو هذا نرى أن الأبحاث المذكورة غطت مساحة كبيرة من مساحات الشعر العباسي الواسعة زمنياً والراقية فنياً ، ففي البحث الأول تطرق الباحث إلى مفهوم الاعتراض لغةً واصطلاحاً ، ثم تحدث عن نظرة النقاد القدامى إلى الاعتراض ومواقفهم النقدية منه ، كما أشر إلى الدراسات التي تناولت الظاهرة قبلي ، فضلاً عن تحليل تلك الدراسات ، وبعد ذلك التحليل تكلم عن المواقع التي احتلها الاعتراض في الأبيات الشعرية بالتفصيل ، ثم درس دلالاته بعمق كبير في شعر العباس بن الأحنف ، وجدت أنه (الاعتراض) لم يأتِ في شعره محض صدفة طارئة ، أو من دون معنى وفائدة ، وإنما كان مجيئه مقصوداً ، وذلك للتعبير – من خلاله- عن دلالات وافكار كانت تؤرّق ذهن الشاعر ، وتشغل باله، وتحتل مساحة وا سعة من عواطفه ومشاعره ، فعبَّر عنها بهذه الاعتراضات ، التي وجدناها في الغاية من الروعة ، من حيث المضمون ، والاسلوب الشعري. وكانت الدراسة الثانية عن ( الفاظ الزمن ودلالاتها في شعر أبي العتاهية)، وفيها وجد ان الشاعر واحداً من أبرز الشعراء العرب فيما يتعلق بطريقة تعامله مع الزمن، فهو لم يترك أمراً أو فعلاً من أفعاله إلاّ وتحدث عنه ، واصفاً إيّاه بما يعتقده هو ، او بما يعتقده الآخرون. أما البحث الثالث فكان عن ( الاحتجاج في شعر أبي تمام) ، وفيه عرَّفنا الاحتجاج لغةً واصطلاحاً ، ثم تطرّق إلى قضية الاختلاف في المصطلح لدى القدامى والمحدثين ، في الوقت الذي اتفقوا فيه على جوهر الظاهرة ، وبعد ذلك بحثنا في غايات الاحتجاج ، أي الأهداف التي رمى إليها أبو تمام من خلال التطرق إليه في شعره ، ومن ثم درسة مناهل الاحتجاج في شعر الشاعر، بمعنى أخر الموارد التي كان يستقي منها أبو تمام أدلّته وحججه التي يؤكد – من خلالها- صدق زعمه ، وصحة ما يذهب إليه ، وتبيّن لنا – من خلال البحث- أن الاحتجاج كان يختلف – عند الشاعر- من غرض إلى آخر ، لذا بحثنا هذه القضية تحت عنوان ( علاقة الاحتجاج بالغرض الشعري) ، وخرج منه بنتائج مفيدة جداً ، وأخيراً ذكر الدكتور مواقع الاحتجاج في شعر أبي تمام، وتبيّن لنا – بعد ذلك كله- أن الاحتجاج ظاهرة شعرية جاءت لإزالة الالتباس والشك من نفوس المتلقين حول المعاني الأُول التي أوردها أبو تمام في شعره ، من خلال الأدلة الواقعية والمنطقية والعقلية التي تثبت صدق الشاعر فيما طرحه من المعاني ، فضلاً عن أن الاحتجاج دلَّ على أصالة الصور الشعرية لديه ، كما دل َّ على مقدرة الشاعر ، وتمكّنه من أدواته الفنية. وفي نهاية الكتاب كان البحث (هاجس الحزن وأثره في شعر الشريف الرضي) ، فغدا هاجس الحزن ظاهرة بارزة في شعره ، وتمثّلت –في أكثرها- لغرض بارز ، ألا وهو الرثاء ، الذي انقسم على جهات عدّة ، مثل رثاء أهل البيت (عليهم السلام)، ولاسيما الإمام الحسين (عليه السلام) ، وكذلك رثاء الأهل والأقارب والأصدقاء . كما تمثّلت الظاهرة في (حزنه من الشيب) ، بكل ما يرتبط به من معاناة ، وما يفتقده الشاعر بسببه من صِلات ،وما يخافه من جرّاء نزوله في رأسه ، من بكاء للشباب المفقود ، وابتعاد المرأة ، وقرب المنية. وبرزت هواجش الحزن عند الرضي في أمور أُخر ، من خلال غدر الأصدقاء ، وقلة وفائهم ، وسرقة شعره ، وعدم تحقيق أمنياته ، وفي سمة النفاق، وفراق الأحبة. وممّا لاشكَّ فيه ، أن تلك الأشياء كلها ، التي عانى منها الشاعر ، وحزن – بسببها- حزناً بالغاً ، قد أثّرت تأثيراً واضحاً في شعره ، ويتّضح ذلك التأثير في اختياره الألفاظ والصور المؤثرة ، التي تعبّر عن صدق مشاعره تجاه الأمور التي أحزنته ، وأثارت هواجسه المتألمة منها
|