صدر للاستاذ الدكتور ثائر سمير حسن الشمري استاذ مادة الادب العباسي والتدريسي في قسم اللغة العربية – كلية التربية الاساسية – جامعة بابل الكتاب الثامن والذي حمل عنوان (الشعر العباسي آراء ومواقف ) عن دار الرضوان في المملكة الاردنية الهاشمية - عمان حيث تطرق الدكتور في كتابه بالحديث عن اراء الشعر العباسي حيث عُرِفَ العصر العباسي بالثراء المعرفي المتعدد الجوانب ، فكان العصر الذهبي حقًا ، ولاسيما في حقل الأدب ، والشعر على وجه الخصوص الذي تعددت أغراضه وفنونه ، ومن هذا المنطلق جاء كتابنا ليكشف بعض ذلك التعدد في الأغراض والفنون، أو الموضوعات والصور ، التي تعبِّر بحقٍّ عن ذلك الثراء الفكري الذي لاتحده حدود ، أو تحتويه دراسات مهما طال الزمن . والكتاب هذا – في الأصل – يتكون من خمسة أبحاث تمّ نشرها في أزمان سابقة ، وفي مجلات مختلفة ، إلا أنها اختصّت بالشعر العباسي من خلال ثيمات متنوعة المضامين ومتعددة الاهداف ، جمعها الباحث هنا لتكون عوناً للباحثين وهواة الأدب والفن من القرّاء . وكان البحث الأول موسوماً ( القرآن الكريم هوية تفضيل آل البيت (عليهم السلام) لدى الشعراء العباسيين) ، وفيه رأينا أن آل البيت (عليهم السلام) يعدّون رمزاً مثالياً لدى الناس عموماً ، ولدى شيعتهم على نحو خاص ، فهم الرمز الأنموذجي في كل شيء ، نسباً وسيرةً وحياةً وفضلاً ، بل حتى في طرق استشهادهم أو موتهم التي لم تكن تقليدية او اعتيادية كسائر الناس ، فلاستشهاد كل إمام منهم قصة مأساوية لا تزال حاضرة على مرِّ العصور والحقب ، إذ اثروا في النفوس تأثيراً لا يزول ، ولا يمكن أن تمحوه يد ، أو يغفل عن ذكره لسان إنسان ، ولاسيما إذا كان الله (سبحانه وتعالى) قد أنار قلبه بنور الإيمان وجرَّد عقله من التعصب الأعمى الذي تضيع بسببه الحقيقة الواضحة للعيان . والبحث دراسة وافية لفضائل آل البيت (عليهم السلام) التي تحدث عنها الشعراء العباسيون ، ورسموها من خلال دعمها بآيات القرآن الكريم التي تحدثت عنهم ، وفيه وجدنا أنّ الشعراء تفنّنوا في رسم مثالية آل البيت (عليهم السلام) وبيان فضائلهم ، ولاسيما فضائل الإمام علي (عليه السلام) بشكل خاص ، وسعوا جاهدين في ذلك الرسم إلى تأكيده بالقرآن الكريم من خلال كثرة اقتباساتهم من سوره وآياته ممّا يعزّز صدق مضامين قصائدهم من جهة ، ودفع الشّكّ عن بعض المتلقين من جهة أخرى ، فغدا القرآن الكريم عوناً أكيداً يدعم الشعراء العباسيين فيما ذهبو إليه في مديح آل البيت (عليهم السلام). أما البحث الثاني ، فوسمته ( ثنائية المقدرة والرفض في الشعر العباسي، الأسباب والدلالات ) ، فحياة الإنسان عبارة عن صراع متواصل بين الخير والشر ، وبين العقل والشهوة الغريزية ، وبين القناعة والطمع ، وما إلى ذلك من الثنائيات الأُخر التي تقوم على اساسها حياة البشر في هذه الدنيا ، وتجدر الإشارة إلى أنني في بحثي هذا رصدتُ ثنائية مهمة ، كانت هي محور الدراسة الأساس ، وأعني ثنائية المقدرة والرفض ، ففي كثير من الأحيان يعبّر الشاعر في قصيدته أو مقطوعته عن مقدرته على أداء أمر معيّن ، ولكنه في الوقت نفسه يعلن عن عدم القيام بفعله ، وذلك لأسباب تطرق اليها الباحث مسبقاً . وكان سبب التسمية للبحث الثالث بـ ( الحكم السلبية في الشعر العباسي) اتصاف هذا الشعر بمقوّمات شعر الحكمة كلها ، باستثناء الهدف الايجابي طبعاً ،فالشعراء العباسيون هنا يمارسون دور الحكيم في المجتمع ، ويحاولون مخاطبته بما يعتقدون انه صحيح ، بحسب رؤاهم الشخصية ، منطلقين في ذلك من تجاربهم الذاتية التي أرادوا تعميمها على الجميع ، غير ان حِكَمَهم تلك كانت تنقص الهدف الايجابي ، إذ اتصفت بالسلبية ، لأنها كانت هدّامة بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معانٍ ودلالات ، لذا آثرتُ تسميتها بالحكم السلبية لانطباق هذه الصفة عليها . والأطفال –بدورهم- كانوا أحد المضامين المهمة في الشعر العباسي ، ولذلك خصّصنا لهم بحثنا الرابع من دراستنا هذه الموسومة ( الأطفال في الشعر العباسي) ، فتوصلنا إلى أن ذكر الأطفال في الشعر العباسي لم يكن مقتصراً على رثائهم من لدن آبائهم الشعراء فحسب ، كما هو معروف ، بل تعددت المواطن التي تناولت الطفولة موضوعاً لها ، أو التي أفادت من الطفولة في معرض حديثها عن مواضيع أُخر ، ونأمل ان نكون قد وُفِّقنا في رصد مظاهرها والكلام على مضامينها. وغدا البحث الموسوم الفراق في الشعر العباسي نهاية المطاف في رحلة الباحث مع كتابه هذا ، وتبدو أهمية دراسة ثيمة الفراق ، ولاسيما في الشعر ، من خلال أن الناس جميعهم يتعرضون له سواءٌ في فراق الحبيبة ، أو في فراق الأصدقاء ، أو حينما يفرق الموت بينهم وبين أحبتهم ، أو حين تغزو جنود الشيب رؤوسهم ، فتبعد عنهم الشباب الذي يعتزون به ، ويعدّونه سرَّ الحياة السعيدة. حيث توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى أن الفراق كان ذا مضامين متعددة في الشعر العباسي ، فضلاً عن أن الشعراء نعتوه بصفات سلبية كثيرة تم التطرّق لها، وتحدثوا عن افعاله السلبية في قصائدهم وتأثيراتها فيهم من النواحي المختلفة ، حتى انهم عدّوه والموت بمثابة النتيجة الواحدة، ولكن ذلك لم يمنع من وجود شعر الحكمة الذي نتج عنه اصلاً ، غير انهم لم يصبروا عليه ، وجزعوا من تعرّضهم له. إنّ هذه الدرسة هي عبارة عن ثيمات متعددة جميعها مرتبطة بالشعر العباسي النص المثالي لها ، فكانت موسومة ( الشعر العباسي آراء ومواقف).
|