صدر للاستاذ الدكتور ثائر سمير حسن الشمري استاذ مادة الادب العباسي في قسم اللغة العربية – كلية التربية الاساسية – جامعة بابل الكتاب السادس والذي حمل عنوان (ابحاث في الدلالة واللغة والفن) عن دار الرضوان للنشر والتوزيع في عمان وبالتعاون مع مكتبة العلامة الحلي في بابل فقد حرص الباحث منذ مدّة على لملمة أوراقه البحثية المبعثرة هنا وهناك، لأنه وجد أن بقاء أبحاثه منشورة في المجلات أمر غير مجدٍ من الناحية العلمية، كون المجلات قليلة العدد أولاً ، وينحصر تواجدها داخل الجامعة المعنية في أكثر الأحيان ثانياً، ولذلك ارتأى ضمها في كتاب يجمعها على الرغم من عدم توافر الوحدة الموضعية بين ابحاثه هذه ،ومن هنا كان عنوان كتابه موسوماً( أبحاث في الدلالة واللغة والفن)، فالدراستان الأولى والثانية اختصتا بالقرآن الكريم ، في الوقت الذي درس فيه في البحث الثالث سيرة الأستاذ الدكتور المرحوم (نعمة رحيم العزاوي) وجهوده في تدريس اللغة العربية ، وتناولنا في الدراستين الأُخريين شخصية جحا العربي في الأدب العالمي، والفن وعلاقته بالتقنية العلمية. وفي الوقت الذي لم تجتمع فيه أبحاث الكتاب هذا في موضوعاتها ، فقد وجد أنها تخدم اللغة العربية وأدبنا، وقبل ذلك هي تخدم دستور المسلمين القرآن الكريم، إذ درس في البحث الأول الحروف المقطعة في القرآن الكريم ، وتطرّق فيه إلى سورة الشورى بوصفها أنموذجاً دقيقاً على كثرة تواجد الحروف المقطعة ( حم ، عسق) ، ووجد أن السورة هذه ركزت على الإيحاء مصدراً غيبياً غير إنساني في مجيء النبوة وكتابها للأنبياء جميعاً ، ثم تأكيد قيمة الإيحاء القرآني، كما أنها كررت أهمية خلق السموات والأرض بوصفها دلالة كبرى للمسوّغ الديني لله تعالى، وفيها كان تقديم الإنسان الجاحد على الإنسان المؤمن انطلاقاً من أن الجحود هو الصفة العامة للفرد، وتوصلنا إلى غير ذلك من النتائج من خلال الدراسة هذه. وكان للرقم ثلاثة دلالات متنوعة للقرآن الكريم ، وهذا ما بحث في الدراسة الثانية الموسومة( العدد ثلاثة وقيمته في النص القرآني) وأخذ سورة الواقعة بوصفها أنموذجاً تأكد فيه هذا الرقم، وقد تبين لنا من خلال دراستنا للسورة هذه ما يلي:1- إن الله (تعالى) خالق الإنسان عن طريق النطفة التي يخلقها الله عند الإنسان، والتي تنمو فتكوّن الإنسان.2- إن الله (تعالى) خالق المادة الأولية التي تنمي الإنسان من خلال الزراعة والماء.3- إن الله (تعالى) خالق النار ، وهي مصدر نور الإنسان ومصدر طهيه. إن هذه الأمور الثلاثة رئيسة ، ولا يمكن وجود بديل عنها، إذن، يجب على الإنسان أن يؤمن بالله الذي بيده الحياة والموت معاً.وعلى الرغم من أن البحث الثالث قد نُشِرَ قبل أكثر من عشرة أعوام من تاريخ كتابة مقدمة كتابنا هذا ،لذا فان الباحث لم أُجرِ أي تعديل عليه ، حرصاً منه على بقائه كما هو يوم نشرته آنذاك، ولكن يمكن القول ان كثيراً من الأمور فيه طرأ عليها تغيير جذري ، فالاستاذ الدكتور نعمة رحيم العزاوي توفي في عام 2011، تغمّدهُ الله (تعالى) بوافر رحمته وأسكنه جنانه، علماً أنه أُحيل على التقاعد مُكرهاً، وهذان الأمران لم يُذكرا في كتابنا هذا ، فضلاً عن أمور كثيرة سيكتشفها القارئ الكريم بنفسه. وكانت الدراسة الرابعة عن شخصية جحا العربي في الأدب العالمي حاولنا فيها إثبات وجود هذه الشخصية والرد على منكري حقيقتها التاريخية من خلال ان (جحا) اسم ذُكِرَ في التراث العربي منذ القرن الرابع الهجري، فلم يكن اسماً مستورداً لشخصية أجنبية ، كما أن بعض الحكايات العربية المنسوبة لشخصيات تاريخية ، أو شخصيات مغمورة، أو مبتدعة، نُسِبَت إلى (جحا) أيضاً، فضلاً عن أن لقب (جحا) أُطْلِقَ على شخصية تركية ذات مزاج شابه مزاج (جحا) العربي ، وهو (الخوجة نصر الدين) ، كما أن كثيراً من حكايات (جحا) أُضِيفَت إليه، إلى جانب حكايات مصنوعة من البيئة التركية التي عاش فيها (الخوجة نصر الدين)، وخلص البحث إلى استفهام إنكاري أَلاَ وهو : كيف يظن الكثير من الباحثين أن شخصية (جحا) خيالية ولا وجود لها؟.أما الدراسة الأخيرة من هذا الكتاب ( الفن وعلاقته بالتقنية العلمية) ، فقد حاول فيه إعطاء الأدلة الدقيقة والأمثلة الحقيقية التي تؤكد وجود رابط واضح بينهما ، أقصد بين الفن والعلم، وذلك ما يلمسه القرّاء بشكل دقيق أثناء قراءتهم لهذه الدراسة.
|