تدريسي من جامعة المثنى/ كلية الآداب ينشر بحثاً في مجلة كلية التربية الأساسية
نشر د. نعيم عودة الزيدي من جامعة المثنى/ كلية الآداب , بحثاً في مجلة كلية التربية الأساسية بعنوان (التأثيرات الحضارية لبلاد الرافدين والساحل الفينيقي (911 – 539ق.م) (الدينية واللغوية إنموذجاً) ) حيث إن لدراسة العلاقات الدولية في العصور القديمة اهمية كبرى في الدراسات التاريخية، فدراستها تشكل الموضوع الرئيس للحوادث التاريخية لمدة طويلة من الزمن، ومن خلالها يمكن إن نتعرف على تاريخ دول تلك المرحلة وتأثيراتها الحضارية المتبادلة.
تحتل حضارة بلاد الرافدين مكانة متميزة في التاريخ القديم، فهي من أهم مراكز الثقل السياسي والحضاري في العالم القديم، وتعد من أقدم الحضارات الانسانية وأكثرها أصالة وأوسعها عطاءً، وكانت لهذه الحضارة صلات حضارية وسياسية مع البلدان المجاورة والبعيدة، تأثيراً وتأثراً، مباشراً وغير مباشر في أكثر من جانب من جوانب الحضارة، لاسيما اذا علمنا إن هذه الحضارة كانت منفتحة على غيرها من الحضارات.
إن البلدان التي هي اكثر مجاورة لبلاد الرافدين هي مدن الساحل الفينيقي في سوريا القديمة، وقد كان الاتصال مع هذه البلاد يسيراً إذ ظهرت آثاره منذ أقدم العصور، واتضح في العصور التاريخية من حيث التأثيرات الحضارية المختلفة، والعلاقات السياسية والنزاعات العسكرية.
وكانت مدن الساحل الفينيقي على جانب كبير من الأهمية لحكام بلاد الرافدين وملوكها، فقد سعى أولئك الحكام والملوك منذ أزمان موغلة في القدم للوصول الى غابات الأرز والى البحر المتوسط واستغلال تلك الموارد لحاجاتهم الضرورية اليها قبل قيام الامبراطورية الآشورية وبعدها وحتى قيام المدن الفينيقية.
ولابد من الاشارة أن وقوع سوريا عموماً في منطقة هامة بين حضارتين قويتن سياسياً واقتصادياً وهما بلاد الرافدين ومصر جعلها المحك الرئيس لأطماعهما الاقتصادية والعسكرية الامر الذي لم يسمح لقيام امبراطورية قوية في بلاد الشام.
أن اختيار موضوع "التأثيرات الحضارية بين بلاد الرافدين والساحل الفينيقي للفترة من (911- 539ق.م) (الدينية واللغوية انموذجاً)"، هي محاولة لتسليط الضوء على جانب مهم من العلاقات والصلات الحضارية لبلاد الرافدين في مدة من أهم مدد التاريخ القديم، وهي تهدف إلى إعطاء صورة مفصلة قدر الامكان عن تلك التأثيرات الحضارية.
