تدريسي من جامعة فرهنكيان/ طهران ينشر بحثاً في مجلة كلية
التربية الأساسية
نشر الباحث أ.م.د. جمال طالبي قره قشلاقي من قسم اللغة العربية وآدابها/ جامعة فرهنكيان/
طهران ,
بحثاً في مجلة كلية التربية الأساسية بعنوان(تجليّات المكان، أبعاده ودلالاته في شعر «نزار قباني» ) حيث يشكل المكان الرحم الذي يتشكّل فيه العمل الأدبي
ليتحول هذا التشكّل وفق علاقات ديناميكية متسارعة بين كلّ من المبدع والنص
والمتلقي إلى ثراء شعوري ووجداني مترامي الأطراف الفنية والأدبية. إلا أنّ ذلك
يستدعي في ذهن المتلقي المخزون الثقافي المترسخ لديه فيما يحمله هذا المكان من
دلالة تاريخية أو نفسية أو سياسية و...
للمكان دور مهم في تشكيل القصيدة عند نزار قبّاني الشاعر
السوري المعاصر؛ وذلك ـ على حدّ قوله ـ لم يكن مجرد بعد جغرافي منذ الأربعينات من
القرن الماضي، بل حمّله الشاعر دلالات إيحائية واسقاطات روحية. وقد شكل تمسك قباني
بالمكان جملة من الأبعاد التي تفسّر عنايته به. ومن أهم هذه الأبعاد ما يتعلق
بالبعد النفسي، السياسي والقومي، والديني والتاريخي. هذه الدراسة بمنهجها الوصفي
والتحليلي الذي يلائم مثل هذه الدراسات بحثت عن المكان ودلالاته في شعر قبّاني؛
واستطاع من خلال ذلك إلى الحصول إلى بعض نتائج، منها: أنّ المكان لم يكن حدثا
طارئا في شعر نزار قباني إنما هو رؤية خاصة على حدّ قوله. هذه الرؤية تجلّت في
ثلاثة أبعاد رئيسة أي: النفسية والعاطفية، الوطنية والسياسية، والدينية
والتاريخية. وقد تحوّل المكان في شعره إلى رموز فنية حملت دلالات منها: دلالة دمشق
إلى الحنين والاشتياق، دلالة بيروت إلى الحبّ، دلالة كربلاء إلى المقاومة أمام
الظلم والطغيان، ومأساة الدول العربية وعلى رأسها فلسطين المحتلة، دلالة القدس إلى
المقاومة والقداسة، دلالة السرداب والمنفى إلى انحسار الحرية في الدول العربية،
و... قد ساهمت هذه الدلالات في التشكيل الجمالي لنصوصه الشعرية. وكشفت أخيرا أنّ
الوطن / المكان في شعره لم يتّخذ بعدا جغرافيّا محددا، بل حمل دلالات منها سلبية
ومنها إيجابية تتصل بالقضايا الاجتماعية والسياسية.