مجلة
كلية التربية الأساسية تنشر دراسة لأكاديمي من المغرب
نشرت كلية التربية الأساسية دراسة
تحت عنوان (فقه المقاصد: مفهومه وتطبيقاته ) للباحث الأستاذ حميد
العساتي من جامعة القاضي عياض/ مراكش/ المغرب ,حيث ان أول
إشكالية تعترض طريق الباحث في المقاصد، إشكالية التعريف، ولقد كتب في ذلك الكثير،
حيث يذهب كثير من الباحثين المتقدمين في المقاصد، إلى أن الأولين لم يتطرقوا
لتعريف " المقاصد"، ومرد ذلك إلى كون معركتهم، حين لاحت في الأفق، أولى
الكتب التي خصت هذا العلم بالتألف، كما فعل الشاطبي، لم تكن حول المصطلح وتعريفه،
بل كانت حول إثبات المقاصد وأهميتها، وطرق الكشف
عنها.
وها نحن اليوم نتعرض لدراسة مصطلح، لا أقول جديدا، بل
الجدة في استعماله، وسياقاته، إنه مصطلح "فقه المقاصد". وقد تعترضنا
الإشكالية نفسها، التي اعترضت مصطلح "المقاصد"، حين نبحث عن استعماله
عند المتقدمين، بتركيبه الإضافي، مما يطرح مادة دسمة للبحث والاشتغال، وإذا وجدنا
استعمال مصطلح "المقاصد" بالجمع أو الإفراد، عند المتقدمين، قد بلغ كما
كثيرا، فإن استعمال مصطلح " فقه المقاصد" عندهم يكاد يكون ـــــــ حسب
جهدي المقل في البحث ــــــ منعدما، بل ولا نجد له ذكرا كثيرا عند المتأخرين، إذا
استثنينا بعض النصوص، التي تتطرق إلى هذا المصطلح، في سياق الدعوة إلى تجديد
الفقه، لمواكبة حاجيات المستفتي الملحة، مما يضطرهم إلى استعمال "فقه
المقاصد" بهذا التركيب، وهذا ما يطرح إشكالية مفهومه.
في هذا البحث، أتناول مصطلح "فقه المقاصد"،
بمقاربة نحو المفهوم، ومحاولة الوقوف عند بعض تطبيقاته الفقهية، بداية من أصلي التشريع،
القرآن والسنة، ثم من عمل الصحابة انتهاء عند اجتهادات فقهاء الأمة، ولا أدعي
إيفاءه حقه؛ نظرا للغنى الحاصل في الفقه وفقه الفقه، وفقه المقاصد، في المكتبة
الإسلامية. فالبحث محاولة أتغيى منها لفت الانتباه إلى تناول مفهوم "فقه
المقاصد" من زاويتين، أتناولهما في ثنايا هذا البحث.
