مجلة كلية التربية الأساسية تنشر دراسة لأكاديمي من المغرب
نشرت كلية التربية الأساسية دراسة
تحت عنوان(التعدد اللهجي
وسؤال تعلم الفصحى داخل الوطن العربي ) للباحث الأستاذ
المشارك. التهامي الحايني من المركز
الجهوي لمهن التربية والتكوين/ الرباط , حيث بين البحث ما يتيمز بة الوضع اللغوي العربي بتعدد لهجي ولغوي واضح،
وهذا ما ينعكس على وضع اللغة العربية الفصحى التي توجد في وضع لغوي تجاه لهجات
متنوعة، وعربية وسيطة وتجاه
اللغات الأجنبية. فإذا كانت الفصحى رفيعة المستوى دقيقة التقعيد ترتبط بتراث ضخم
لا يكتسب طبيعيا بل يتعلم، ويختص بالوظائف الكتابية، فإن النمط الأدنى يمثل اللغة
الأم المكتسبة فطريا وغير المقعدة تختص عادة بالوظائف الشفاهية. وبناء عليه فإن
اللهجة هي في مرتبة تالية للغة المعيار لكون هذه الأخيرة تتجلى في تنوعات لغوية
تعرف باللهجات تختلف حسب الموقع الجغرافي، ويعنى بدراستها علم اللهجات Dialectology Chambers
And Trudgill ; 98: 3)) التي تعرف في إطاره بكونها المستوى الأدنى
أو الشكل البسيط للغة المعيار تنطبق على كل الأشكال المنطوقة التي ليست لها شكل
مكتوب(Chambers and Trudgil ;98: 3).
من هنا فاللهجة جزء من اللغة تحيل على
تنوعات لغوية على المستوى الصوتي والنحوي
والمعجمي.
يعكس
مصطلحا الدونية والعالية موقع كل من النمطين اللغويين الفصحى والدارجة داخل
العشيرة اللغوية، فالنمط الدوني أو الأدنى ليس عموما محل احترام كبير في هذه
العشيرة، وغالبا ما تشير
التسمية التي يطلقها الناس على هذا النمط إلى موقعه ومكانته. وعلاوة على التسمية، فقد
ينعت الناس هذا النمط بنعوت تحقيرية مثل السوقية والمحرفة، حيث وصفها عبد الواحد
وافي بكونها لغة فقيرة كل الفقر في مفرداتها ولا يشتمل متنها على أكثر من الكلمات
الضرورية للحديث العادي، وهي
إلى ذلك مضطربة كل الاضطراب في قواعدها وأساليبها ومعانيها وألفاظها. وعلى الجانب الآخر، فإن النمط العالي
نمط محترم ورفيع لكونه يمثل لغة التراث الثقافي والديني.
لقد أقام فرغسون في مقاله
"الازدواجية اللغوية" تمييزا واضحا بين نمطين لغويين منفصلين، ففي
تصنيفه هناك علاقة تخارجية بين كل من النمطين اللغويين المشتركين في علاقة
الازدواجية اللغوية، وعلى المتكلم أن يختار نمطا من النمطين دون آخر في عملية
تحويل للشفرة لغوية، وفي حقيقة الأمر لا ينزع إلى نمط دون آخر، بل ينتقل بين أنماط
لغوية لا يمثل فيها النمط العالي والنمط الدوني طرفي نقيض. وفي مثل هذه الحالات لا تعتبر عملية
تغيير الشفرة اللغوية عملية اختيار نمط بعينه، ولكن المتكلم يضع ملفوظه على خط من
التنويعات اللغوية، وفي تلك العملية تلعب العوامل السوسيوثقافية دورا كبيرا في
اختيار موضع الملفوظ على خط التنويعات هذا، ومن البديهي أن نتصور أن اتساع خط
التنويعات يختلف من شخص إلى آخر بحسب قدرته اللغوية.
لقد بذل العلماء مجهودات مهمة في تقسيم خط
التنويعات الواصل بين الفصحى والدارجة، والوقوف على الأنماط الوسيطة، فتجدهم غالبا
ما يشيرون إلى نمط وسط بين الطرفين دعوه اللغة الوسيطة أو لغة المثقفين، ومن
المفروض أن تكون تلك اللغة شكلا من العربية الفصحى لا يستخدم علامات الإعراب ويتبع
أنماط نطق اللهجة. ومن أفضل التقسيمات التي أدخلت تعديلات على طرح فرغسون تقسيم
بدوي 1979 الذي أجراه في معرض دراسته للموقف الاجتماعي اللغوي المصري، وانتهى إلى
وجود خمسة مستويات لغوية منفصلة لكل مستوى منها سماته المميزة التي تنفصل عن باقي المستويات.
