مجلة كلية التربية الأساسية تنشر
دراسة لأكاديمي من جامعة محمد الاول /المغرب
نشرت كلية التربية الأساسية دراسة
تحت عنوان ( النداء الإلهي بين السنن الشرعية والكونية) للباحث الأستاذ
عبد الحفيظ العبدلاوي من جامعة محمد الأول/ الكلية المتعددة التخصصات ـ
مدينة الناظور ـ المغرب , رفع اللهمعالم الآيات خفّاقة في الكون، تدعو الإنسان
وتستوقفه بأحوالها المختلفة، وألوان صفحاتها الساحرة إلى قراءة الكون والاعتبار به
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ
ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ
مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ
وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}
والصور الشاهدة على مركزية هذا النداء الإلهي على امتداد الكون، متعددة تتجدد بتجدد
الزمن، وتنبعث بانبعاث العلوم المختلفة.
والزمن أمّ تلك الصور، جعله الخالق سبحانه ظرفا للإنسان
ومحيط سعيه وكسبه ونعمته، يجدد به نداءه لبصيرة الإنسان وأحاسيسه، بصور لا تعد،
وأحوال لا تحد على مدار حركته ودورانه.
فولادة النهار ومسيره بما يرافقه من عجائب الخلقة
وجمالية الصنع هي فطرة الكون ناطقة، تحاكي صنع الله في فطرة الإنسان وتنادي
بندائها:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
والفجر بداية حركة الكون مع الإنسان، وبداية التخلص من
سواد الليل وضعفه شيئا فشيئا, كل شيء فيه صاعد إلى استجماع قوته آخذ لزينته
الفاتنة وجماله الخلاب حتى يكتمل في أروع أنماطه وقوته. ثم يبدأ في الضعف والهبوط
الى الزوال وفقدان ما جمع.
إن الكون بكل يوم من أيامه ينادي بأن الحياة مراحل تقطع
ثم تزول، يحاكي مراحل الولادة والضعف والصبا والطفولة والشباب والقوة في الإنسان.
إن الكون ليهمس بكل ذلك في أذن الإنسان بهمسة الوحي
الشريف يابن آدم}اغتنم خمسا قبل خمس صحتك قبل سقمك وشبابك قبل هرمك؟{
وعندما يصل النهار إلى الزوال يكون قد وصل إلى محطة
الإنذار بنهاية نصف اليوم، وهو بذلك يصور نهاية نصف عمر الإنسان ونصف عمر الدنيا.
ثم يبدأ الزوال وينقلب كل شيء في الكون: من الصعود إلى الهبوط، ومن القوة إلى
الضعف، ومن الضياء إلى الظلام...
إنها صورة تحاكي الفقدان الدنيوي وتنذر بمستقبل تنقضي به
الأيام وفرص العمل. إنه نداء الكون يتلاقى مع نداء الوحي على بساط واحد، يابن آدم
{اغتنم خمسا قبل خمس فراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك{
