مجلة كلية التربية الأساسية تنشر
دراسة لأكاديمي من جامعة سنَّار/ السودان
نشرت كلية التربية الأساسية دراسة
تحت عنوان (التَّجدد والثُّبوت في
شبه الجملة دراسة تطبيقيَّة في مصنَّف مغني اللبيب ) للباحث أ.م.د. عبد القيُّوم
حسين عبد القيُّوم محمَّد من كليَّة
الآداب/ جامعة سنَّار/ السودان ,حيث بينت هذه الدِّراسَةُ أنَّ شبه الجملة الذي أطلقه ابن هشام الأنصاريّ
المصريّ في كتابه مغني اللبيب على الجارّ والمجرور والظَّرف يتوقف فيه التَّجدد
والثّبوت على حسب متعلّق شبه الجملة إذا كان مذكوراً، وعلى حسب تقديره إذا كان
محذوفاً، مع مراعاة ما تقتضيه دقّة المعنى وسلامة التَّركيب عند تقدير المتعلَّق
المحذوف.
شِبْهُ الْجُمْلَةِ فِيْ
التَّصْنِيْفِ النَّحْوِيِّ هُوَ مُصْطَلَحٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجَاْرِّ
وَالْمَجْرُوْرِ أَوِ الظَّرْفِ، وَهَذَاْ الْاصْطِلَاْحُ لَمْ يَظْهَرْ فِيْ
مُصَنَّفَاْتِ الْأَوَلِيْنَ أَمْثَاْلِ سِيْبَوَيْهِ (ت 180هـ) والْمُبَرِّدِ
(ت285هـ) وَالْوَرَّاْقِ (ت381هـ) وَالْمُجَاْشِعِيِّ (479هـ)، وغَيْرهمْ مِنْ
قُدَامَىْ النَّحْوِيْيِن وَإِنَّمَاْ كَاْنَتْ دِرَاْسَتُهُمْ للظَّرْفِ
وَالْجَاْرِّ الْمَجْرُوْرِ فِيْ مَظَانَّ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلِ الْخَبَرِ
وَالْحَاْلِ والنَّعْتِ وَغَيْرَهَاْ.
وَظَلَّ النُّحَاْةُ يَتَّبِعُوْنَ
هَذَاْ النَّهْجَ حَتَّىْ ظُهُوْرِ ابْنِ هِشَاْمِ الْأَنْصَاْرِيِّ الْمِصْرِيِّ،
فِيْ الْقَرْنِ الثَّاْمِنِ الْهِجْرِيِّ، وَتَمَيَّزَ بِكَوْنِهِ أَوَّلَ مَنْ أَطْلَقَ مُصْطَلَحَ شِبْهِ
الْجُمْلَةِ عَلَىْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُوْرِ أَوْ الظَّرْفِ وأفْرَدَ لَهُ
حَيِّزَاً فِيْ مُؤَلَّفَاْتِهِ، فَقَدْ خَصَّصَ لَهُ جُزْءَاً مِنْ كِتَاْبِهِ
مُغْنِيْ الْلَبِيْبِ، حَيْثُ أَفْرَدَ لَهُ بَاْبَاً أَسْمَاْهُ: (فِيْ ذِكْرِ
أَحْكَاْمِ مَاْ يُشْبِهُ الْجُمْلَةِ – الظَّرْفِ وَالْجَاْرِّ وَالْمَجْرُوْرِ)
تَحَدَّثَ فِيْهِ عَنِ الْمَسَائِلَ الْمُرْتَبِطَةِ بِأَشْبَاْهِ الْجُمَلِ وهو
ما ستتناوله الدِّراسة.
وتَجْدُرُ الإشَاْرَةُ هُنَاْ إِلَىْ
أَنَّ هَذَاْ الْمُصْطَلَحِ لَمْ يُتَّبَعْ عِنْدَ النُّحَاْةِ بَعْدَهُ حَتَّىْ
كَاْدَ أَنْ يَنْدَثِرَ، إِلَّاْ أَنَّ النُّحَاْةَ فِيْ الْعَصْرِ الْحَدِيْثِ
اسْتَخْدَمُوْهُ وَضَمَّنُوْهُ فِيْ مُؤَلَّفَاْتِهِمْ.
وستجيءُ هذه الدِّراسة لمناقشة
التَّجدد والثّبوت في شبه الجملة، فالمحلِّلُ للتَّراكيبِ العربيَّةِ يجدُ فيها
ترابطاً وثيقاً بين أجزائها ومكوناتها وهو ما جعلَ العربيَّةَ متميزةً على سائر
اللغات ومتفوقةً عليها، ويرجعُ سرُّ هذا التَّرابط إلى عاملين، أحدهما: الإسناد، وهو ما قد يكون بين الاسم والاسم
مثل: زيدٌ كاتبٌ. وفيه أسندت الكتابة إلى زيد، في جملة اسميَّةٍ، خبرها مفرد.
