مجلة كلية التربية الأساسية تنشر
دراسة لأكاديمي من الجزائر
نشرت كلية التربية الأساسية دراسة
تحت عنوان (إشكالية البحث في التاريخ الاقتصادي
الإسلامي - التأزم والاستقرار الاقتصادي في الغرب الإسلامي أنموذجاً )للباحث الاكاديمي أ.م.د. مراد تجنانت من كلية العلوم الإنسانية/ جامعة علي لونيسي-
البليدة 2 , حيث جمع الباحث مختلف
المصادر الإسلامية، أهمها كتب الحوليات والتراجم وكتب النوازل والمؤلفات الجغرافية
والرحلة كمًا ضخما من المعلومات التي تتناول الحياة الاقتصادية للمجتمعات
والأفراد. فعرضت لنا ما كان متوفرا من مقومات طبيعية وبشرية، ونشاطات اقتصادية في
الزراعة والحرف والتجارة والخدمات.
تميزت كتب النوازل بما دُوِّن فيها من صور عن العلاقات
بين مختلف عناصر الحلقة الاقتصادية، أي الإنتاج والمُنْتِج والتاجر والمستهلك،
وقدمته لنا من أجوبة الفقهاء على ما كان يأتيهم من أسئلة عن المشاكل التي كانت
تفرزها الممارسات الاقتصادية كأنواع الشراكة والاحتكار والبطالة وتضخم الإنتاج
وانهيار الأسعار والغلاء وتقلبات قيمة الصرف. لقد شَكَلَ الاجتهاد والتفكير
المتواصل في المسائل الاقتصادية والاجتماعية كمًا معرفيا متراكما كان مقدمةً وقاعدةً لنشأة علم الاقتصاد بمعانيه الاصطلاحية
الحديثة.
رغم هذا
الرصيد الكبير من المعلومات فإن البحث التاريخي المدقق في القضايا
الاقتصادية تعترضه صعوبات، منها إشكالية ضبط المعلومات
الواردة في المصادر بما يوافق متطلبات الدراسة الاقتصادية الحديثة، في هذا
السياق يرى المؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش أن البحث في التاريخ الاقتصادي الإسلامي
عامة والغرب الإسلامي خاصة يعرف أزمة اصطلاحية وفراغا وغموضا، تجعل الباحث يعاني
من قلق توظيف المصطلحات الاقتصادية الحديثة في هذا المجال.
يَشْعُرُ الباحث حقيقةً بهذا
القلق وهو يجتهد لتشخيص واقعٍ اقتصاديٍ محدد، كالبحث مثلا في موضوع الأزمات
الاقتصادية. فهل بالإمكان إسقاط هذا المصطلحات الحديثة عل ما ورد في المصادر
التقليدية من أخبار دلَّت على حدوث انعطاف مباغت في النشاط الاقتصادي وووقوع حالات
اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك نتج عنها فقدان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟ وسينطلق
العمل للإجابة عن هذا السؤال من البحث الاصطلاحي في معاني الأزمة والاقتصاد في
اللغة، ثم تفحص مختلف المصادر للاستشهاد
بما جاء فيها من كلمات وعبارات وتلميحات متفرقة تدل على وضعيات التوتر والاستقرار الاقتصادي.
